غالب حسن
34
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
6 - يبصرون : البصر - كما هو معلوم - نشاط حاسّة البصر ، وقد مر بنا الحديث عن هذا المعنى . وعلى أساسه يقولون : أبصرت الشيء : رأيته . ويأتي البصر بمعنى العلم ، وعليه فان البصير هو العالم والتبصّر : التأمل والتعرّف . يبصرون قد تأتي بمعنى تحصيل العلم ، ولكن بالعقل والتفكر وتقليب جهاز التفكير في الشيء ومآله المترتب عليه هو العلم . فيكون على هذا الأساس طريقا معرفيا ، غايته كسب المعرفة الواضحة بالشيء أو الحالة أو الظاهرة وفي معجم مقايس اللغة ( بصرت بالشيء إذا صرت به عالما ) ، فوضوح الشيء هو جوهر البصر هنا . فهناك بصر بالحس - قد مرّ بيانه - وهناك بصر بالعقل أي التأمل والتعرف كما يقول صاحب صحاح اللغة ( الجوهري ) . ومن الواضح ان هذا الطريق المعرفي يتطلب الوقوف طويلا على الشيء المراد استحصال العلم به . قال تعالى : أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي أي على معرفة وتحقق وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً أي مضيئة للابصار . وإذا كان البصر كما يقول بعضهم ( العلم القوي المضاهي لادراك الرؤية ) فان ( يبصرون ) كطريق معرفي انما هي وسيلة لكسب العلم بالشيء أو الظاهرة على نحو البيان أو الاكتشاف على درجة راقية حيث قالوا : ان العلم بالشيء إذا كان جليا فهو بصر ، كما في الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري . ومن موضوعاته في القرآن الكريم :